الشيخ حسن المصطفوي

171

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

التجلَّيات الإلهيّة وعالم الخلق والتكوين ، ويمين العرش عبارة عن تحقّق صفتي العلم والقدرة ، والماء إشارة إلى الحياة والنور الفائض ، وبهذا الفيض يتحصّل التنزّه وترتفع آثار الأنانيّة ويتحقّق الخلوص التامّ . وأمّا من جهة الإعراب : والظاهر من سياق الكلام أنّ التقدير هو دوام أو لازم أو توجّه أو داوموا - على ص والقرآن ذي الذكر ، فتكون الواو عاطفة ، فانّ ص في المعنى مجرور . وبهذا التقدير المناسب يحفظ الارتباط بينها وبين ما بعدها - . * ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ) * - والمعنى - لازم لكم أن تداوموا وتتوجّهوا إلى الاصطفاف والاستقامة والاستفادة من القرآن ، ولكنّ الكافرين في عزّة وشقاق ، وهم يداومون على خلافهم وانحرافهم وكفرهم الحقّ . ويمكن أن يقال - إنّ ص رمز ، وفيه إشارة إلى ما قلنا ، ولا محلّ من الإعراب له ، والواو للقسم ، وجواب القسم بقرينة مفهوم الرمز محذوف ، ومرجع التقديرين إلى معنى واحد - راجع - ق . صبأ مصبا ( 1 ) - صبي : صبأ من دين إلى دين يصبأ : خرج ، فهو صابئ ، ثمّ جعل هذا اللقب علما على طائفة من الكفّار ، يقال إنّها تعبد الكواكب في الباطن وتنسب إلى النصرانيّة في الظاهر ، وهم الصابئة والصابئون ، ويدّعون أنّهم على دين صابئ ابن شيث بن آدم ، ويجوز التخفيف فيقال الصابون ، وقرأ به نافع . التهذيب 12 / 257 - قال أبو زيد : صبأ الرجل في دينه يصبأ صبوءا : إذا كان صابئا . وقال أبو إسحاق في قوله - والصابئين : معناه والخارجين من دين إلى دين ، يقال صبأ فلان يصبأ : إذا خرج من دينه ، وصبأت النجوم : إذا ظهرت ، وصبأ نابه : إذا خرج . قال الليث : الصابئون قوم يشبه دينهم دين النصارى ، إلَّا أنّ قبلتهم نحو مهبّ الجنوب يزعمون أنّهم على دين نوح ، وهم كاذبون . وكان يقال للرجل إذا أسلم في زمن النبيّ ( ص ) قد صبأ عنوا أنّه خرج من دين إلى دين .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .